انظر أيضا

آخر المقالات

2018، عام خالد في تاريخ روسيا
رياضة

2018، عام خالد في تاريخ روسيا

حققت بطولة كأس العالم روسيا 2018 FIFA نجاحاً باهراً من عدة نواحٍ، حيث تجاوزت كل التوقعات، إذ بإمكان روسيا أن تفخر باستضافتها لواحدة من أفضل النهائيات في تاريخ كأس العالم FIFA.

فقد كان من بين الأهداف الرئيسية للبلاد في استضافة البطولة وضع الأساس لترك إرث كروي للأجيال القادمة. من المؤكد أن آثار روسيا 2018 ستستمر على مدى سنوات عديدة في المرحلة القادمة، ولكن النتائج الإيجابية باتت ملموسة بالفعل حتى في الأشهر الستة الأولى التي تلت نهاية البطولة.

ارتقاء المنتخب الروسي

شهدت كأس العالم FIFA تغييراً في مكانة منتخب سبورنايا. فقبل بداية البطولة، كانت روسيا تحتل أدنى مرتبة (70) في التصنيف العالمي بين جميع الدول الـ32 المشاركة في النهائيات، ولكنها تحدت الصعاب وخالفت كل التوقعات لتشق طريقها بثبات إلى ربع النهائي.

وبعد نجاح الروس على أرضهم وبين جماهيرهم، حقق فريق المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف نهاية أكثر من رائعة لهذا العام (ثلاثة انتصارات وتعادل وخسارتين بين منافسات دوري الأمم الأوروبية ومباريات ودية). ونتيجة لذلك، وجد المنتخب الروسي موطئ قدم بين الخمسين الأوائل في التصنيف العالمي FIFA/Coca-Cola، وإن كان السقوط في المباراتين الأخيرتين أمام ألمانيا والسويد قد أوقف صعود سبورنايا، الذي يضع الآن نصب عينيه التأهل لكأس الأمم الأوروبية 2020، حيث يبدو على الورق المنافس الرئيسي لبلجيكا في المجموعة التاسعة.

ومنذ كأس العالم FIFA الأخيرة، شهد الفريق تغييراً كبيراً في تشكيلته، بعد اعتزال عدد من كبار النجوم الروس اللعب دولياً، تاركين إرثاً يحتذى به لدى الشباب الصاعدين.

شعبية المنتخب الروسي في تزايد

لا يقتصر صعود الفريق الروسي على ارتقائه في جدول التصنيف العالمي وحسب. فبعد أدائه المبهر في كأس العالم FIFA، فاز المنتخب الوطني بقلوب الجماهير المحلية، محققاً بذلك الهدف الرئيسي الذي وضعه تشيرتشيسوف للاعبيه.

فمنذ نهاية البطولة، لعبت روسيا في روستوف-أون-دون وكالينينجراد وسوتشي – حيث حظي نجوم سبورنايا بدعم حماسي من مشجعيهم الذين ملؤوا المدرجات عن آخرها، في أجواء احتفالية استمرت معها حماسة كأس العالم FIFA. فقد بات الأطفال في جميع أنحاء البلاد يحلمون بالحصول على قمصان وتوقيعات من دينيس تشيريشيف ورومان زوبنين وألكسندر جولوفان وأرتيم دزيوبا، بعدما كانت الشهرة مقتصرة في روسيا على نجوم عالميين أمثال ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو نيمار. كما يؤكد مدربو كرة القدم في المدارس أن عدد الأطفال المهتمين بممارسة كرة القدم قد تضاعف ثلاث مرات منذ استضافة البلاد لنهائيات كأس العالم FIFA.

هذا وقد أصبح دزيوبا ظاهرة بحد ذاته. فبفضل أدائه المذهل في كأس العالم FIFA، بات هذا المهاجم صاحب القامة الفارعة بطلاً قومياً حقيقياً وملهماً للجميع بأهدافه الحاسمة وطريقته العاطفية في الاحتفال والقدرة على توحيد زملائه والمشجعين حول هدف مشترك. فأينما حل وارتحل، يتم استقبال مهاجم زينيت بطلبات الصور والتوقيعات، حتى من مشجعي الفرق المنافسة. وعندما قرر إيجور أكينفييف ترك المنتخب للتركيز على مسيرته مع ناديه، كان قرار منح دزيوبا شارة كابتن سوبايايا واضحاً لا غبار عليه.

حضور جماهيري قياسي

يتجلى الاهتمام الروسي المتزايد بكرة القدم في الجماهير الغفيرة التي تتوافد على الملاعب، التي تم بناء الكثير منها خصيصاً لاستضافة نهائيات روسيا 2018. فرغم أن الحظ لم يكن من نصيب كل نادٍ في كل مدينة للحصول على ملعب جديد، فإن الحضور الجماهيري يتحسن في المتوسط بفضل الملاعب التي بُنيت خصيصاً لكأس العالم.

هذا وقد كانت سانت بطرسبرج المدينة الأكثر تأثراً بحمى مرحلة ما بعد كأس العالم FIFA. فإذا كانت مدرجات ملعب زينيت القديم لا تمتلئ إلا نادراً عندما كانت طاقته الاستيعابية لا تتعدى 20.000 متفرج، أصبح الآن يشهد بانتظام حضور أكثر من.50 ألف مشجع. ومن جهته، بات نادي روستوف يحظى بحضور جماهيري على نفس مستوى العملاق سبارتاك موسكو (حوالي 30،000 متفرج). وفي المقابل، تفخر مدينة سامرا بحضور ما يزيد عن 20 ألف متفرج على مدرجات كريليا سوفيتوف.

على مدار 15 عاماً، كان متوسط الحضور الجماهيري في الدوري الروسي الممتاز يتراوح بين 11 ألفاً و13 ألفاً، لكن هذا الرقم أضحى يفوق 17 ألفاً، والحصيلة مرشحة للارتفاع. فحسب الإحصاءات الرسمية، بعد 17 جولة من المباريات في موسم 2018/19، بلغ متوسط الحضور الجماهيري 17،723 متفرج مقابل 13971 في الموسم السابق. فعلى مدار العام الماضي، تجاوز الدوري الروسي نظيره البرتغالي على مستوى الحضور الجماهيري في الملاعب، متساوياً من حيث المعدل مع ما تشهده المدرجات في هولندا، بينما اقترب من مستويات الدوري الفرنسي.

كما تضاعف الحضور الجماهيري مرتين في دوري الدرجة الثانية الروسي، منذ الموسم الماضي: من 2610 إلى 4663 متفرج. ويعود الفضل في ذلك إلى كون خمسة من ملاعب كأس العالم 2018 تستضيف الآن مباريات خمسة من أندية دوري الدرجة الثانية، ويتعلق الأمر بكل من سوتشي وفولجوجراد ونيجني نوفجورود وسارانسك وكالينينجراد، علماً أن نسبة الحضور في معقل كل من روتور فولجوجراد (22،054) وإف سي نيجني نوفجورود (19،794) تتجاوز معدل أغلبية أندية الدوري الممتاز.

أما الملعب الرئيسي لنهائيات كأس العالم 2018، ملعب لوجنيكي في العاصمة، فهو معقل المنتخب الوطني الروسي ونادي سيسكا موسكو في دوري أبطال أوروبا خلال موسم 2018/2019. وقد كانت هذه الخطوة مبررة تماماً، حيث سجل الملعب 63،052 في المتوسط خلال مباريات الفريق الثلاث في مرحلة المجموعات، علماً أن ما لا يقل عن 71،811 من المشجعين حضروا فوز سيسكا التاريخي 1-0 على حامل كأس العالم للأندية FIFA مؤخراً بالإمارات نادي ريال مدريد الأسباني.