انظر أيضا

آخر المقالات

جنوب إفريقيا .. أزمة الطاقة تتفاقم
دولي

جنوب إفريقيا .. أزمة الطاقة تتفاقم

إتخذت الأزمة الاقتصادية التي تضرب جنوب إفريقيا منعطفا جديدا بقرار شركة الكهرباء الوطنية، (إسكوم )، تنفيذ عمليات لتخفيض التزويد بالكهرباء في جميع أنحاء البلاد، وهو إجراء يثير مخاوف عميقة بين صناع القرار السياسي والاقتصادي.


وأعلنت شركة إسكوم، تحت ضغط الديون، عن انقطاعات في الطاقة ابتداء من الأحد الماضي، بسبب تراجع في قدرتها الإنتاجية. ويتعلق الأمر بتخفيضات من المستوى الرابع، ما يعني انحسارا كبيرا في الإنتاج ، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من خمس سنوات.

ويأتي هذا الإجراء في خضم أزمة مالية خطيرة أثرت على الشركة التي يصل دينها إلى 30 مليار دولار. إنه وضع نجم نتيجة سوء التدبير ونهب أموال الشركة اللذين وسما ولاية الرئيس السابق جاكوب زوما (2009-2018).

إن عودة عمليات قطع التزويد بالكهرباء تثير مخاوف عميقة في صفوف أرباب الصناعة والمحللين ، خصوصا وأن هذا الإجراء يأتي في وقت تحاول فيه الحكومة ، بقيادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي منذ عام 1994 ، إعادة إنعاش نمو اقتصادي يحتضر.

ويسود مناخ من التشاؤم عدة قطاعات، بدءا بالفلاحة والاستثمارات، ومرورا بقطاعي المناجم والخدمات.

وأفاد أكبر اتحاد للمزارعين في البلاد ( أكري إس أ) ، في بيان أصدره أمس الاثنين أن عمليات قطع التزويد بالكهرباء ستكون مكلفة لقطاع فلاحي لم يتعاف بالكامل من سنوات طويلة من الجفاف الشديد.

وأضاف الاتحاد "أن الكهرباء يعد عاملاً رئيسياً في سلسلة الإنتاج ، خاصة بالنسبة للعديد من المزارعين الذين يعتمدون على الري" ، مشيرا إلى أن تهذه العمليات سيكون لها تأثير على الصناعات المعتمدة على الري. ومنتجات الألبان، والدواجن ، والحبوب، والصناعات الغذائية. 

وتابع المصدر نفسه، أن هذا الوضع سيؤثر حتما وبشكل سلبي على المستهلك، في الوقت الذي تتعرض دخول الأسر لضغط متزايد جراء التباطؤ الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي قطاع الصلب، قال ماريك كروجر عن اتحاد جنوب إفريقيا للصلب والصناعات الهندسية ، إن انقطاعات الكهرباء ستقوض استقرار القطاع الهش، محذرا من كون أزمة الكهرباء من شأنها إضعاف القدرة التنافسية للقطاع وإبطال التقدم الضئيل الذي أحرز مؤخرا.

من جانبها، تؤكد غرفة التجارة في منطقة الكاب، أكبر مركز سياحي في جنوب البلاد، أن الأزمة الجديدة سيكون لها تأثير كبير على الوظائف والاستثمارات. 
وفي هذا الصدد، قالت رئيسة الغرفة، جانين مايبورغ، إن "العمليات الجديدة لتقليص عدد العمال تمس بالتجارة والصناعة بقوة"، وأن هذا الوضع سيدفع المستثمرين إلى النفور أكثر من وجهة جنوب إفريقيا، داعية الموظفين والفاعلين في القطاع الصناعي إلى إسماع أصواتهم. 

وهو نفس التشخيص لدى المحللين، مثل بول ماكوب، من بنك "إف إن بي"، الذي يرى أن انعدام الأمن الطاقي يساهم في تدهور المعيش اليومي لمواطني جنوب إفريقيا، المطلوب منهم اتباع نمط عيش يتسم بالتقشف في غياب أي مؤشرات على تحقيق انتعاش اقتصادي.

ولم يتمكن الناتج المحلي الإجمالي لجنوب إفريقيا من تحقيق نمو بنسبة 2 في المائة منذ سنوات. ففي عام 2018، تم تسجيل نمو في حدود 0.8 في المائة، في وقت تشير أكثر التوقعات تفاؤلا إلى تحقيق نسبة 1.4 في المائة في عام 2019. 

ويفاقم هذا النمو الضعيف العلل الاجتماعية التي يواجهها البلد، بما في ذلك البطالة التي يعاني منها أكثر من 27 في المائة من السكان النشيطين، وفقا للأرقام الرسمية.

وحسب دراسة حديثة، فإن ضعف قدرة شبكة الكهرباء يكلف 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد، ويمكن أن يكلف مثل ذلك خلال السنوات الخمس المقبلة. 

أما "أندوينغ تاكس أبيوس"، وهي مجموعة من المجتمع المدني، فتقدر خسارة اقتصاد جنوب إفريقيا ب 364 مليون دولار في اليوم بسبب عمليات قطع التزويد بالكهرباء.

ويأتي تفاقم أزمة الطاقة في وقت حرج للرئيس سيريل رامافوسا، وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في مايو المقبل. وقد أعرب رامافوسا، الذي أعلن الأسبوع الماضي عن خطة لإصلاح شركة "إيسكوم"، عن "صدمته" و"غضبه" من هذه المرحلة المتقدمة من الخلل الذي يعتري الشركة.

وأقر رئيس جنوب بأن قطاع الطاقة في بلاده قد بلغ "مرحلة الخطر"، قائلا إن "الطاقة تعد بالفعل محركا مهما للنمو الاقتصادي في بلدنا. ونسعى إلى تحقيق انتعاش في هذا القطاع".

وتنص خطة إنعاش شركة "إيسكوم"، التي قدمها رامافوسا الأسبوع الماضي، على الفصل بين الإنتاج والنقل والتوزيع داخل الشركة.

وقال رامافوسا، في خطابه أمام البرلمان، إن "إسكوم في أزمة، وهناك مخاطر هائلة لجنوب إفريقيا. ومن شأن ذلك أن يقوض بشكل كبير طموحاتنا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وقالت وكالة التصنيف الدولية "موديز"، أمس الاثنين، إن الخطة قاصرة عن مواجهة التحديات المالية لشركة "إسكوم".

ومن المتوقع أن يحتدم النقاش أكثر حول هذه الأزمة مع اقتراب موعد الانتخابات. فقد طالب التحالف الديمقراطي، أبرز قوى المعارضة، بإجراء نقاش عاجل في البرلمان حول وضع "إسكوم"، التي باتت توصف بأنها "الأزمة الرئيسية" التي تهدد البلاد.