العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

الأردن ..بعد جدل واسع، مجلس النواب يقر قانون الضريبة على الدخل

الأردن ..بعد جدل واسع، مجلس النواب يقر قانون الضريبة على الدخل

DR

بعد إقراره، الأحد، من قبل مجلس النواب الأردني، يكون مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل، الذي آثار "جدلا واسعا" في المملكة منذ ماي الماضي، وشهد نقاشات حادة خلال جلسات البرلمان، قد استوفى أهم مراحله التشريعية، على أن يدخل حيز التنفيذ، بعد موافقة مجلس الأعيان (الغرفة الثانية للبرلمان) عليه، وصدور مرسوم ملكي بشأنه.

وقد تسبب إقرار الحكومة السابقة (حكومة هاني الملقي)، في آواخر ماي الماضي، لمشروع قانون ضريبة الدخل، الذي تضمن زيادة المساهمات الضريبية على الأفراد والشركات، في موجة احتجاجات شعبية أدت إلى الإطاحة بهذه الحكومة، والمطالبة بتجميد القانون وإعادة النظر فيه، وهو ما تعهد به رئيس الحكومة الحالية، عمر الرزاز.

ورغم أن أول قرار اتخذه الرزاز، بعد تعيينه، يتعلق بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل "المثير للجدل"، إلا أن حكومته وفي الفترة القليلة الماضية، طرحت مشروع قانون ضريبي معدل لا يتضمن سوى تعديلات طفيفة على مشروع القانون الذي أطاح بالملقي، مما أثار غضب النقابات العمالية والمؤسسات المدنية، الأمر الذي وضع حكومة الرزاز على المحك.

ومن أجل التوصل إلى نوع من التوافق حول المشروع، تم فتح النقاش حوله وخضع لمشاورات حكومية ونيابية مع مختلف الفعاليات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع، قبل أن يتم إيداعه لدى مجلس النواب الذي أحاله بدوره نهاية شهر شتنبر الماضي إلى لجنة الاقتصاد والاستثمار في المجلس، والتي ناقشت المشروع مع الجهات المعنية من نقابيين وصناعيين وتجار، وأجرت خلالها سلسلة من الجراحات التجميلية على نصوصه قبل طرحه للمناقشة تحت قبة البرلمان.

وحول مشروع القانون، فقد صادق مجلس النواب على سقف الإعفاءات للعائلات في ما يتعلق بالدخل الخاضع للضريبة بواقع 20 ألف دينار (28,2 ألف دولار) للعام 2019، ينخفض إلى 18 ألف دينار في 2020 (25,38 ألف دولار). فيما حدد سقف الإعفاءات للأفراد الخاضعين للضريبة بعشرة آلاف دينار (14,1 ألف دولار) لعام 2019، وتسعة آلاف دينار (12,69 ألف دولار) لعام 2020.

ورغم المصادقة على المشروع، فإن جلسات مجلس النواب، قد شهدت نقاشات حادة، أبدت خلالها فعاليات شعبية ونقابية رفضها للمشروع الجديد، حيث يقول منتقدوه إنه نسخة معدلة عن قانون الحكومة السابقة. فيما يرى خبراء اقتصاديون أن حكومة الرزاز لم تكن تملك ترف الخيار في طرح المشروع في ظل ضغوط صندوق النقد الدولي الذي يطالب بمعالجة 100 مليون دينار (141 مليون دولار) من التهرب الضريبي، و180 مليون دينار (253 مليون دولار) تحصيل ضريبة الدخل. وفي هذا السياق، كانت كتلة الإصلاح النيابية، قد طالبت على لسان رئيسها، عبد الله العكايلة، بسحب مشروع القانون، بحجة أن الظروف الحالية غير ملائمة، وعدم قدرة المواطن على تحمل أي زيادة ضريبية، إضافة إلى حالة الركود الاقتصادية، والعزوف عن الاستثمار، وتأثر الطبقة الوسطى بالقانون، فضلا عن كون الحصيلة المتوقعة من القانون تبلغ 280 مليون دينار (395 مليون دولار)، "وهو مبلغ يمكن تحصيله من المتهربين".

وقد حذر رئيس الوزراء، في وقت سابق، من أن بلاده ستدفع ثمنا باهظا إذا حل العام المقبل دون مصادقة البرلمان على القانون، مشيرا إلى أن المملكة بحاجة إلى إقرار القانون، "وإلا فإننا سنضطر لدفع فوائد أكبر على ديون المملكة".

وأكد أن ما ستحصله الحكومة من ضريبة الدخل، سينعكس على المواطن، مشيرا إلى أن "ضريبة الدخل (وفق مشروع القانون) تمس 12 في المائة كحد أقصى من أصحاب الدخول المرتفعة، وبما لا يشمل الفئات المتوسطة والمتدنية الدخل، ويراعي مبدأ التصاعدية".

وبدوره، أوضح نائب رئيس الوزراء وزير الدولة، رجائي المعشر، أن ما سيتم تحصيله بموجب القانون الجديد من الأفراد، يبلغ نحو 9 في المائة من ضريبة الدخل، فيما يتم تحصيل 76 في المائة منها من المؤسسات والشركات.

وقال إن القانون الجديد، "يشكل خطوة أولى وضرورية لبناء نهج اقتصادي جديد يركز على سياسة النمو وفق برامج وأولويات واضحة بدلا من التركيز على السياسة المالية وفق النهج الاقتصادي السابق الذي ثبت عدم نجاعته"، لافتا إلى أن أغلب المتأثرين من ضريبة المبيعات لن يشملهم قانون الضريبة الجديد الهادف أيضا إلى الانتقال نحو الضريبة المباشرة.

ويأتي مشروع القانون في إطار برنامج إصلاح اقتصادي "يتوافق" مع اتفاق وقعه الأردن مع صندوق النقد الدولي في شهر يونيو 2016 لثلاث سنوات بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وخفض الدين العام على المملكة.

وبموجب خطة التقشف التي طرحها صندوق النقد الدولي، فإنه يتعين على الأردن خفض الإنفاق لتقليل الدين العام البالغ 37 مليار دولار بما يعادل 95 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ قام الأردن، في هذا الإطار، وفي وقت سابق هذا العام، بزيادة ضريبة عامة على المبيعات وألغى الدعم على الخبز.

ويقول الرزاز، إنه يريد إقرار مشروع قانون الإصلاح الضريبي هذا العام، للحفاظ على دعم صندوق النقد الدولي، وتجنب المزيد من الارتفاع في خدمة دين أجنبي يفوق مليار دينار (1,4 مليار دولار) ويستحق أداؤه العام المقبل.

وأشار رئيس الوزراء، في مقابلة تلفزيونية، مؤخرا، إلى أن الإصلاحات المقترحة ستدر 300 مليون دينار (423 مليون دولار) على خزينة الدولة.

وتسعى الحكومة الأردنية إلى تنفيذ إصلاحات تهدف إلى خفض الإنفاق العام، وإنعاش النمو الاقتصادي في الأردن، الذي تأثر أيضا بالصراعات الإقليمية التي أدت إلى عزوف المستثمرين.

وإلى جانب، التوافق حول قانون ضريبة الدخل، تواجه حكومة الرزاز، تحديات أخرى اقتصادية واجتماعية، أهمها مراجعة التشريعات الاقتصادية، ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي، ورفع معدلات التنمية، بعد أن وصلت معدلات البطالة إلى 18,7 بالمائة في الربع الثاني من هذا العام.

إضافة تعليق

انظر أيضا