انظر أيضا

آخر المقالات

استحقاقات شتنبر 2018 بموريتانيا.. اختبار حقيقي لميزان القوى بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة الراديكالية
المغرب العربي

استحقاقات شتنبر 2018 بموريتانيا.. اختبار حقيقي لميزان القوى بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة الراديكالية

شهدت موريتانيا، خلال شهر شتنبر الماضي، إجراء أضخم انتخابات في تاريخها، بلدية ونيابية وجهوية، شكلت اختبارا حقيقيا لميزان القوى بين الأغلبية الحاكمة وقوى المعارضة الراديكالية، التي خاضت سباقا محموما لبسط سيطرتهما على المشهد السياسي بالبلاد.

وعلى الرغم من أن نتائج هذه الاستحقاقات، التي شهدت مشاركة عدد كبير من الأحزاب، بلغ 90 حزبا، توزع مرشحوها على عدد ضخم من اللوائح، لم تسفر عن مفاجآت كبيرة، من شأنها أن تقلب المعادلة السياسية بالبلاد، حيث كرست بسط الحزب الحاكم (الاتحاد من أجل الجمهورية) سيطرته المطلقة على البرلمان، وعلى المجالس البلدية والجهوية، فقد حملت في طياتها العديد من الرسائل، وشكلت اختبارا لكافة القوى التي شاركت فيها، خاصة وأنها جاءت على بعد أقل من سنة من الانتخابات الرئاسية، المقررة العام المقبل.

وبرأي العديد من الملاحظين، فقد مثلت هذه الاستحقاقات، التي جرت في دورتين، اختبارا حقيقا لميزان القوى، وبالدرجة الأولى بين الحزب الحاكم، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة، مع أنه حديث النشأة (تأسس عام 2009)، وأحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، وهو أكبر تكتل لأحزاب وقوى المعارضة الراديكالية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، ذي الخلفية الإسلامية، الذي سعى إلى تعزيز النتائج التي حققها في انتخابات 2013، البلدية والنيابية، وبالتالي فرض حضوره كأبرز حزب معارض في البلاد.

وبالإضافة إلى هاتين التشكيلتين، جرى التنافس للظفر بمقاعد الجمعية الوطنية (157 مقعدا) والمجالس البلدية (219 مجلسا)، بين أحزاب تكتل القوى الديمقراطية والتحالف الشعبي التقدمي، (معارضان)، المسلحين بالمشروعية "التاريخية" التي يتمتعان بها، واتحاد قوى التقدم الذي يصنف ضمن الأحزاب "المهيكلة"، وأحزاب معارضة أخرى ما زالت تبحث عن موطئ قدم لها في المشهد السياسي، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب الداعمة للأغلبية الرئاسية.

وقد لاحت الأجواء الصاخبة والمشحونة التي جرت فيها انتخابات شتنبر 2018، في الأفق مباشرة مع انطلاق الحملة الدعائية لها، حيث سجل متتبعو الشأن السياسي بموريتانيا أنه وبدل أن تشهد هذه الحملة صراعا على مستوى البرامج والوعود الانتخابية، تحولت إلى سجال حاد بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة الراديكالية.

ففي الوقت الذي أكد فيه الحزب الحاكم سعيه إلى استخدام كل الوسائل الشرعية لمنع أحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة "من الحصول على الأغلبية، بل وحتى منعها من دخول البرلمان"، حذر الائتلاف الانتخابي لأحزاب المنتدى من أي محاولة ل"التلاعب بنتائج الانتخابات، وعدم قبوله بذلك تحت أي ظرف".

وبلغت حدة السجال بين الطرفين ذروتها، عقب تأخر اللجنة المستقلة للانتخابات في الإعلان عن نتائج الدور الأول أسبوعا كاملا، مما دفع قادة المعارضة إلى الاحتجاج على اللجنة وممارسة ضغوط عليها للإسراع في الإفراج عن النتائج، واصفين هذا التأخر ب"غير المسبوق وغير المبرر"، كما احتجوا على ما اعتبروه "خروقات سجلت خلال سير العملية الانتخابية"، بينما اعتبر الحزب الحاكم أن احتجاج المعارضة "ينم عن نية مبيتة في التعاطي السلبي مع ما ستفزره صناديق الاقتراع".

وامتد هذا السجال إلى أنصار الطرفين المتنافسين، الذين استبقوا الإعلان عن النتائج الرسمية، إذ احتفل كل منهم بنصر تبين أنه "مزيف"، على خلفية عدم دقة المعلومات التي تداولها هؤلاء الأنصار.

وبعد طول ترقب وانتظار أفرجت اللجنة عن نتائج الدور الأول، والتي أسفرت عن حصد الحزب الحاكم ل 67 مقعدا من مقاعد الجمعية الوطنية (البرلمان)، وأربعة مجالس جهوية من أصل 13 مجلسا، فضلا عن 104 بلديات.