انظر أيضا

آخر المقالات

إسبانيا .. الحكومة تقدم مشروع القانون المالي ل 2019 أمام مجلس النواب في غياب الأغلبية الكافية لاعتماده
دولي

إسبانيا .. الحكومة تقدم مشروع القانون المالي ل 2019 أمام مجلس النواب في غياب الأغلبية الكافية لاعتماده

قدمت الحكومة الإسبانية أول أمس الاثنين مشروع القانون المالي لعام 2019 إلى مجلس النواب الذي سيبدأ مناقشة بنوده ومقتضياته وذلك رغم عدم توفرها على الأغلبية الكافية بالمجلس من أجل المصادقة عليه.

وتواجه الحكومة الاشتراكية، التي وصلت إلى السلطة خلال شهر يونيو الماضي بعد اعتماد مقترح حجب الثقة عن الحكومة المحافظة التي كان يقودها الحزب الشعبي، أحد أكبر التحديات ويتمثل في النجاح في تمرير مشروع القانون المالي لعام 2019 الذي يعد الأول في ولايتها الحالية وذلك بعد مسار شاق من المفاوضات التي كانت محفوفة بصعوبات كبيرة .

ويجد الاشتراكيون أنفسهم مجرد أقلية لأنهم لا يتوفرون سوى على 84 نائبا فقط من أصل 350 نائبا يتشكل منهم مجلس النواب الإسباني ( الغرفة السفلى للبرلمان ) مما يجعل مسألة اعتماد والمصادقة على مشروع قانون الميزانية العامة برسم عام 2019 مهمة جد معقدة .

وإذا كانت أحزاب المعارضة لاسيما الحزب الشعبي وحزب ( سيودادانوس ) الذي يمثل يمين الوسط قد أعلنت بالفعل أنها ستصوت ضد مشروع القانون المالي فإن مواقف بعض الأحزاب الأخرى لا تزال غير مؤكدة بشأن دعمها وتبنيها لهذا المشروع أو رفضها له ومن بينها الحزب الوطني الباسكي وكذا الأحزاب الداعمة للانفصال بجهة كتالونيا سواء منها التي تنتمي إلى اليسار أو اليمين مما يجعل هذه المسألة أكثر تعقيدا .

وأمام هذا المشهد السياسي المعقد تجد الحكومة الإسبانية نفسها ملزمة بالتفاوض والبحث عن دعم الحزب الوطني الباسكي الذي لا يجب ولو ظاهريا أن يشكل نوابه عقبة أمام تمرير مشروع القانون المالي بمجلس النواب خاصة وأن هذا الحزب القومي كان قد عبر عن " حسن نيته " لإحراز تقدم حول هذا الملف .

وكان النائب المنتمي للحزب الوطني الباسكي جوكين بيلدارتز قد أكد أن حزبه يرغب في التصويت لصالح مشروع الموازنة برسم عام 2019 بشرط أن تلبي الحكومة المركزية الإسبانية مطالب وانتظارات منطقة الباسك التي تتمتع بنظام الحكم الذاتي . وقال " سنضع كل مطالبنا على طاولة المفاوضات التي تبدو صعبة " .

كما أن الحكومة الإسبانية مطالبة بالحصول على دعم وموافقة القوميين دعاة الانفصال بجهة كتالونيا الذين اشترطوا لتصويتهم لصالح مشروع قانون المالية من بين أمور أخرى " التفاتة " من طرف الحكومة المركزية تجاه المسؤولين الكاتلانيين السابقين الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي منذ أكثر من سنة من الآن والذين ينتظرون انطلاق محاكمتهم لدورهم في المسلسل الذي قاد إلى الإعلان غير القانوني وغير الشرعي عن استقلال جهة كتالونيا في أكتوبر من عام 2017 .

وفي محاولة منها للحصول على دعم الأحزاب الكتالانية برمجت الحكومة الإسبانية ضمن مقتضيات مشروع القانون المالي لعام 2019 زيادة مهمة في الاستثمارات الموجهة لجهة كتالونيا بالإضافة إلى اعتماد عدة تدابير وإجراءات ذات طبيعة اجتماعية .

وقالت ماريا خيسوس مونتيرو وزيرة المالية الإسبانية يوم الجمعة الماضي إن " مشروع القانون المالي لعام 2019 جيد بالنسبة لجهة كتالونيا لذا ينبغي على من يدافعون عن هذه الجهة أن يوافقوا عليه " مشيرة إلى أن الميزانية تقدم المزيد من الموارد المالية والاستثمارات لهذه المنطقة .

وفي السياق ذاته يسود الغموض أيضا حول الدعم الذي تم الحصول عليه من طرف حزب أقصى اليسار ( بوديموس ) الذي توصلت معه الحكومة المركزية إلى اتفاق من حيث المبدأ يتعلق بالتصويت الإيجابي على مشروع القانون المالي حيث اشترط حزب ( بوديموس ) تصويت نوابه ال 71 على هذا المشروع باحترام جميع التدابير والإجراءات " المتعلقة بالميزانية ومن خارج الميزانية " التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين .

وعبرت النائبة عن حزب ( بوديموس ) ناغوا آلبا في تصريح لراديو ( أوسكادي ) عن " تفاؤلها " بخصوص هذا الموضوع مع تأكيدها على ضرورة تنفيذ جميع التدابير التي تضمنها الاتفاق المبدئي بين بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية وبابلو إيغليسياس الأمين العام لحزب ( بوديموس ) " بشكل متكامل " من أجل ضمان تصويت حزبها على مشروع القانون المالي لعاد 2019 .

وما فتئت الحكومة الاشتراكية تدافع عن مشروع موازنتها لعام 2019 الذي تعتبره اجتماعيا بامتياز حيث يؤكد بيدرو سانشيز أن " إسبانيا تحتاج إلى هذه الميزانية التي تم إعدادها تحت عنوان عريض هو الشق الاجتماعي " باعتبارها تتضمن العديد من التدابير والإجراءات التي تستهدف بالخصوص دعم وتعزيز تحديث الاقتصاد الوطني وتقوية التصنيع في البلاد مع تنمية وتطوير مجالات التكوين والتعليم وتشجيع الاستثمار في ميادين البحث والتنمية .

وجدد بيدرو سانشيز التأكيد على الإرادة التي تحدو الحكومة الإسبانية من أجل الاستمرار إلى نهاية ولايتها التشريعية التي تنتهي في عام 2020 والعمل على اعتماد مشروع الموازنة لعام 2019 والمصادقة عليه من طرف مجلس النواب ودعا الأحزاب الداعمة للانفصال بجهة كتالونيا إلى التصويت لصالح هذا المشروع .

وكانت ناديا كالفينيو وزيرة الاقتصاد الإسبانية قد أكدت في وقت سابق أنه إذا لم تتم المصادقة على مشروع الموازنة هذا فقد يرتفع العجز العمومي إلى نسبة أعلى من المتوقع لأن الحكومة سبق لها أن اعتمدت بالفعل زيادة في الإنفاق ( زيادة المعاشات التقاعدية ورواتب الموظفين وكذا الحد الأدنى للأجور المهنية ).

وأمام كل هذا فإن الحكومة الإسبانية مطالبة بتحقيق النجاح والحصول خلال الأسابيع المقبلة على الأصوات اللازمة لكي يصادق مجلس النواب على مشروع ميزانية 2019 والتي هي مهمة تبدو لحد الآن جد صعبة .