انظر أيضا

آخر المقالات

إحتجاجات في تونس إثر انتحار صحافي حرقا
المغرب العربي

إحتجاجات في تونس إثر انتحار صحافي حرقا

إندلعت احتجاجات في مناطق تونسية اثر انتحار مصور صحافي حرقا في مدينة القصرين غرب البلاد وتزامنت هذه الأحداث مع اقتراب احياء الذكرى الثامنة ل “ثورة الحرية والكرامة” في 2011 التي أطاحت بالرئيس الاسبق زين العابدين بن علي.

وتوفي المصور الصحافي عبد الرزاق زُرقي مساء الاثنين بعد ان أضرم النار في نفسه في اليوم ذاته احتجاجا على البطالة والأوضاع المتردية في ولاية القصرين (وسط غربي). 

وقال الزرقي في شريط فيديو سجله بنفسه قبل وفاته "من أجل أبناء القصرين الذين لا يملكون مورد رزق (…) اليوم سأقوم بثورة، سأضرم النار في نفسي". 

وبدأت الاحتجاجات في أحياء وسط مدينة القصرين منذ ليلة الاثنين الثلاثاء وتواصلت بصفة متقطعة الى ليلة الثلاثاء الأربعاء. 

وذكر مراسل وكالة فرانس برس إن الاشتباكات تجددت ليل الثلاثاء الأربعاء في عدد من أحياء المدينة. ورشق المحتجون بالحجارة قوات الأمن التي ردت باستعمال الغاز المسيل للدموع. 

ولم يردد المحتجون هتافات ولم يرفعوا شعارات محددة. 

والقصرين بين المدن الأولى التي اندلعت فيها الاحتجاجات الاجتماعية اواخر 2010 وقتلت قوات الشرطة خلالها محتجين قبل ان تتسع رقعة التظاهرات في المناطق الداخلية المهمشة من قبل السلطة وتطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي. 

وتواترت الاحتجاجات في هذه المنطقة منذ 2010 ضد ما يصفونه بتهميش السلطة المركزية. 

وكتبت صحيفة "لوكوتيديان" الناطقة بالفرنسية الأربعاء ان انتحار الصحفي حرقا "هو تعبير عن رفض لواقع كارثي وانخرام التوازن بين الجهات وارتفاع منسوب البطالة لدى الشباب والبؤس الذي يعيشه مواطنونا في المناطق الداخلية". 

وتابعت الصحيفة "لا يمكن لأحد نكران ان المسؤولين في البلاد غير مسؤولين. مسؤولون عن الفوضى ويأس الشباب واحباطهم.. اليوم كلمة 'يشعل' تستمد معناها من شبابنا". 

وقال مسعود الرمضاني، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لفرانس برس "هناك قطيعة بين السياسيين والشباب الذي يعيش الفقر في المناطق الداخلية والذي يرى ضبابية مستقبله في غياب خطاب سياسي مطمئن". 

ويشتكي سكان المناطق الداخلية التونسية من "الاحتقار" الذي عانوا منه منذ عهد أول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة (1956-1987) مرورا بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2011) ووصولا للحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ 2011. 

وتوقع الرمضاني أن تتسع رقعة الاحتجاجات وتشمل مناطق أخرى "في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية تعكف على المشاغل الحقيقية للتونسيين". 

وأكدت وزارة الداخلية في بيان أن قوات الأمن تدخلت مساء الثلاثاء "لإعادة الأوضاع إلى نصابها في بعض الأحياء من القصرين وجبنيانة (ولاية صفاقس-وسط شرقي) وطبربة (ولاية منوبة- شمال)". وتحدثت عن "أحداث شغب تمثلت في إشعال العجلات وغلق الطرقات والرشق بالحجارة دون تسجيل إصابات". 

وقال الناطق الرسمي باسم الادارة العامة للأمن الوطني وليد حكيمة لفرانس برس إن المواجهات أسفرت عن اصابة رجل أمن في جبنيانة وتوقيف خمسة أشخاص في طبربة. 

وأوضحت الداخلية ان الهدوء عاد تدريجيا إلى هذه المناطق التي لا تزال الوحدات الأمنية متمركزة فيها لمراقبة الأوضاع. 

وأعلنت نقابة الصحافيين التونسيين الثلاثاء اضرابا عاما في المؤسسات الاعلامية يوم 14 كانون الثاني/يناير 2019 الذي يتزامن والذكرى الثامنة لاندلاع ثورة 2011. وقالت النقابة في بيان إن الاضراب يأتي على خلفية "الوضع المتردي الذي بات عليه الإعلام لا سيّما في القطاع الخاص من وضعيّات هشّة وانعدام الرّقابة على المؤسسات التي لا تحترمُ الحقوق المهنيّة للصحافييّن". 

واندلعت ثورة 2011 في منطقة سيدي بوزيد (وسط غرب) اثر اقدام البائع المتجول محمد البوعزيزي على حرق نفسه والموت احتجاجا على الفقر وهرسلة الأمنيين له وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات لتشمل عددا كبيرا من المدن التونسية واسقطت حكم نظام بن علي. 

ومرت اثر ذلك تونس الى مرحلة الانتقال الديمقراطي بتنظيم انتخابات حرة ولكن الوضع السياسي في البلاد بقي يشهد تجاذبات على حساب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور. 

كما كشفت وزارة الداخلية عن توقيف مشتبه فيه في قضية وفاة المصور الصحافي والتي وصفتها "بالغامضة". 

ويؤجج التضخم الذي يغذيه خصوصا تراجع قيمة الدينار والبطالة التي لا زالت فوق 15 بالمئة، التململ الاجتماعي الذي أدى الى اعمال شغب في كانون الثاني/يناير 2018 في العديد من المدن التونسية. 

ويختم الرمضاني "نحن اليوم في حروب حزبية وصراع …والعيون تحلم بالانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019 لا غير".