العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

الماء.. هل نعرف كيف نتعامل معه؟

 الماء.. هل نعرف كيف نتعامل معه؟

صدر حديثا كتاب «العطش الكبير: سر الحياة والمستقبل المضطرب للمياه» من تأليف تشارلز فيشمان، الذي يستكشف من خلاله علاقتنا الغريبة والمعقدة مع المياه، ...

ويعرض للعديد من الحقائق والمعطيات والإحصاءات الخاصة بالمياه واستهلاكنا لها، في دعوة إلى أن نضعها في اعتبارنا عند استخدامنا لها، وأن نغير من عاداتنا الشخصية في استهلاكنا للمياه من خلال أساليب بسيطة للحفاظ عليها من الهدر المتزايد وخصوصا في هذه الحقبة التي تتسم بالندرة، حيث نستخدم مياه شرب نقية لغسيل مراحيضنا وري حدائقنا دون أي إحساس بالمسؤولية.
يقول فيشمان بأن هناك العديد من الحضارات قد توقفت وتحطمت لعدم قدرتها على فهم كيفية إدارة المياه، ويحذر بأن كل شيء عن المياه على وشك أن يتغير، من حيث كيفية استخدامها، والمشاركة فيها وتقدير قيمتها، ويؤكد على أن ما ندفعه في استهلاكنا للمياه لا يغطي التكاليف الحقيقية الباهظة لها، من البحث والعثور والحصول عليها وكيفية التعامل معها ونقلها والتخلص منها، كما أننا لا ندفع تكاليف حماية البيئة التي تمدنا بالمياه في المقام الأول.
في «العطش الكبير» يفحص فيشمان مناطق مختلفة من العالم تعاني بالفعل من نقص المياه، فعلى سبيل المثال في مدينة دلهي الهندية يعرض لملامح نقص وصعوبة حصول الأفراد على المياه هناك، ووقوفهم في صفوف مرتين في اليوم للحصول على مياه نظيفة.
ويقول: «هناك أفراد في العالم يعيشون على دولار واحد في اليوم ويحصلون على المياه بالمجان، لكنهم غالبا ما يمضون 2 أو 3 أو 4 ساعات يوميا سيرا على الأقدام للحصول عليها وهي رديئة النوعية، ويعانون من مشكلات صحية كبيرة». ويقول فيشمان بأن شركات مرافق المياه ما زالت تدار بنفس الطريقة التي كانت عليها من 30 أو 40 عاما، والقائمون عليها لا يفهمون ما يحدث في الأنابيب الخاصة بها، وهناك هدر وتسرب يحدث من خلالها.
وعندما تصبح مرافق المياه أكثر كفاءة وتسمح لنا التكنولوجيا بأن نرى ما يحدث للمياه في الشبكات سواء كان ذلك في الجامعة أو المصنع أو النظام البيئي كله، فسوف نكون بالتالي قادرين على إدارة المياه بطريقة مسؤولة أكثر ذكاء.
ويستعرض المؤلف في كتابه لأرقام ونسب لتوضيح الاستهلاكات الهائلة للمياه النقية من جانب الأفراد والشركات والمصانع، حيث يقول إن المواطن الأميركي يستخدم يوميا 99 غالونا من المياه لأنشطة مثل غسيل الملابس والاستحمام وتنظيف المرحاض والطبخ، كما أن معدل استهلاك المواطن الأميركي من المياه النقية عند الضغط على سيفون المرحاض بمعدل 5 مرات في اليوم، يبلغ 18.5 غالون من المياه، وهذه الكمية تأتي من 5.7 مليار غالون من مياه شرب نقية، وفي أميركا يذهب يوميا 49 في المائة من المجموع الكلي للمياه إلى توليد الكهرباء، فمحطات الطاقة الكهربائية تستخدم 250 غالونا من المياه لتوليد الاستخدام اليومي من الكهرباء لكل مواطن أميركي، كما أن المياه المعبأة في زجاجات تستهلك موارد مائية هائلة، حيث ينفق الأميركيون سنويا 21 مليار دولار لشراء هذه المياه، تقريبا قدر ما ينفق على صيانة وإصلاح أنظمة مياه الشرب.

ويقول المؤلف إن سعر المياه المنخفض عن القيمة الحقيقية لها يشجع المستهلكين على الاستهلاك دون المحافظة عليها وصيانتها، لهذا يؤكد على أن وضع تسعيرة جديدة للمياه سوف يساعد على صيانة الأمور الأخرى المتعلقة بالمياه مثل النقص فيها والتوزيع غير المتساوي وسوء الاستخدام والهدر، ويضيف: «إن وضع سعر حقيقي ومناسب للمياه سوف يجعلنا نتوقف عن الهدر في استهلاك المياه العذبة النقية في المراحيض وري الحدائق، وعموما سوف يجعلنا نرى ونتعرف على كل الأشياء الأخرى المتعلقة بالمياه».

كما يشير إلى أنه مع بزوغ حقبة جديدة من الاهتمام بقضية المياه، فهناك حاجة إلى أنظمة مياه ذكية ومحاصيل مهندسة وراثيا تستخدم كميات أقل من المياه، مع الترشيد في استهلاك المياه في عمليات الصناعة والإنتاج.

 

إضافة تعليق

انظر أيضا