العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

د. أوزير كلاسيي: ''أسعى إلى إعادة الاعتبار للنساء المنسيات في تاريخ المغرب''

د. أوزير كلاسيي:

زينب النفزاوية، المحاربة فانو، السيدة الحرة، القايدة شمسي، وأخريات... أسماء ساهمت في صنع تاريخ المغرب، منهن من كان الحظ حليفها فبقيت في الذاكرة، ومنهن من أوقعت في غياهب النسيان... ...

والفئتان سيان، في أعين الدكتورة أوزير كلاسيي، أستاذة التاريخ السياسي لنساء المغرب بجامعة شربروك بمونتريال الكندية، حيث تقول في حوار لبوابة ميدي1"أسعى إلى إعادة الاعتبار للنساء المنسيات في تاريخ المغرب، وإعادة تقديم المعروفات منهن بطريقة جديدة"، مقرة بأن أصولها المغربية كانت دافعا أساسيا في تركيز أبحاثها الأكاديمية على نساء المغرب.
المرأة المغربية ليست "ضحية"
تعارض الدكتورة أوزير بشدة ما أسمتها بالنظرة المشفقة للغرب تجاه المرأة المغربية، حيث تراها مثلها مثل نظيرتها العربية ضحية لاضطهاد المجتمع الذكوري، وتستند أوزير في موقفها على شخصيات نسائية صنعن تاريخ المغرب، بعيدا عن تأثيرات الغرب، ضاربة مثلا بالملكة تنهيان التي أسست مملكة الطوارق في القرن الرابع، وبفاطمة الفهرية مؤسسة أقدم جامعة في العالم حسب كتاب غينيس للأرقام القياسية، وبالمحاربة فانو المرابطية التي عجز الموحدون عن الحصول على قصبة مراكش إلا بعد مقتلها، إضافة إلى القايدة شمسي الزواوية التي كانت قائدة قبيلة، ومحاربة في القرن الرابع عشر.
"هذا هو تاريخنا...وليست مجرد أفكار اقتبست من الغرب، فالمرأة المغربية، ورغم العديد من الصعاب استطاعت تحقيق الكثير مما عجزت نظيرتها الغربية عن تحقيقه، رغم المميزات والحقوق التي تتوفر عليها هذه الأخيرة"، تقول أوزير مضيفة"يجب إعادة قراءة تاريخ المرأة المغربية، حتى يتم تغيير الصورة النمطية عنها، وبالتالي تغيير العقليات وتسهيل الاعتراف بحقوقها".
كيف تم نسيان النساء؟
ترى أوزير أن إسقاط نساء من ذاكرة التاريخ يرجع إلى العلاقة غير الجيدة بين السلطة وإنتاج المعرفة، حيث تقول"هذا ما استنتجته من خلال بحثي في التاريخ السياسي لنساء المغرب"، مضيفة" هناك أربعة أنواع من السلطة ساهمت في نسيان أو تناسي المرأة المغربية، أولها ذكورة التاريخ، حيث الشخصيات الذكورية تحظى بنصيب كبير من الذكر في التاريخ، والحاضر أيضا من خلال المناهج المدرسية، مقابل صمت تجاه النساء، وتجاهل لهن في المقررات التعليمية خاصة تلك الموجهة لتلامذة المستوى الأولي والإعدادي".
" النساء كالشعب، يدخلن التاريخ في صمت، ويخرجن منه في صمت، وهذا ما يسمى بالسلطة النخبوية"تقول أوزير مضيفة"في التاريخ المغربي نجد قبائل مستقلة حكمتها نساء، لكنهن أهملن من التاريخ، وأهمل معهن تاريخ القبيلة أيضا".
السلطة الطبقية والسلطة "الخارجية"، ساهمتا حسب أوزير، في نسيان المرأة المغربية، حيث تقول"نساء الريف، ونساء الأطلس، والنساء الكادحات، لم يحظين بنفس المكانة في ذاكرة التاريخ كما حظيت بها نساء انتسبن للطبقة البورجوازية،،،كما أن اعتقاد الغرب بأن نساءه هن المثل الأعلى في الحركة النسائية ساهم في تهميش إنجازات عدد من نساء المغرب مثل لطيفة اجبابدي صاحبة مليون توقيع لتغيير القانون العائلي، وهو إنجاز يعتبره الغرب مجرد حدث مستورد منه ولا يحمل مبادرة مغربية خالصة".
نساء الريف...قضيتي!
ماذا نعرف عن فريدة حسن؟ ماذا سمعنا عن رحمة المدني الريفية؟ وماذا قيل عن السعدية الأمغاني؟ تتساءل أوزير، مردفة"هؤلاء قضيتي القادمة، إنهن نساء الريف اللواتي لا نعرف عنهن الكثير، وبدأن يسترعين مؤخرا انتباه الباحثات الأمريكيات، وأنا واحدة منهن".
"لن يكون الأمر سهلا"، تقول أوزير، لتستطرد قائلة"أمام قلة الدراسات حول منطقة الريف بصفة عامة، لذلك سأركز على الأرشيف الإسباني والبرتغالي بشكل أكبر، فأنا بصدد إعادة كتابة سير ذاتية لنساء مثل فريدة حسن، التي ذكر أنها كانت تعمل جاسوسة على الإسبان أيام حرب الريف لصالح عبد الكريم الخطابي، ورحمة المدني الريفية التي كانت صحفية وكاتبة ناضلت من أجل وضعية أفضل للمرأة، لكنها لم تحظ بنفس الاهتمام الذي حظيت به نظيرتها مليكة الفاسي، إضافة إلى السعدية الأمغاني والتي سبقت المصرية هدى شعراوي في ارتداء اللباس العصري كعلامة على التحرر من عالم الحريم".
بين عالمين...
"بما أني أنتمي وأعيش بين عالمين مختلفين، المغرب وكندا، وجدت فوارق مثيرة للانتباه" تقول أوزير في ختام حديثها لبوابة ميدي1، لتضيف موضحة"خلال تعاملي مع الحركة النسوية في المغرب لاحظت أن قائدات هذه الحركة استطعن تحقيق عدد من المطالب دون حاجة إلى الدخول في الصراع أو الاصطدام مع نظيرها الرجل، لذلك لا أتوان عن وصف الحركة النسائية في المغرب باللطف، لأنها انتهجت الحوار، والاحترام للآخر الرجل في المطالبة بحقوقها، بدلا من الصراع والتصادم الذي يصم طريقة المطالبة بها في دول الغرب ومنها كندا".
الفارق الآخر كان كنديا، فبإحساس كبير بالمرارة، تشرح أوزير صعوبة الحصول على تمويل من الجامعات الكندية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لأن الأكاديميين في كندا، والإعلام الكندي، لا يريد الحديث والبحث إلا عن الخطاب الديني، والحركة النسائية في المغرب ذات المرجعية الدينية، وهو ما تعتبره أوزير سطحية في فهم واقع الحركة النسائية في المغرب.

إضافة تعليق

انظر أيضا