العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

بي بي سي تناضل من أجل ترشيد النفقات

بي بي سي تناضل من أجل ترشيد النفقات

خلال اجتماعه بالصحافيين ببروكسل في أكتوبر الماضي، استغل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لحظات قليلة ليسخر من بي بي سي.  ...

قال كاميرون مبديا سخريته من وجود ثلاثة مراسلين لهيئة الإذاعة البريطانية، كل منهم من برنامج مختلف يقوم بتغطية المؤتمر الصحافي: «إنه لشيء جيد أن ترى أنه يتم تقليل النفقات في كل مكان».
وأضاف كاميرون متهكما: «نحن جميعا في هذا معا»، في إشارة إلى شعار حكومته المفضل للتقشف، ثم أضاف: «بما في ذلك، بشكل مبهج، هيئة الإذاعة البريطانية».
لماذا يشعر رئيس الوزراء البريطاني بالسعادة إزاء المتاعب المالية لهيئة الإذاعة البريطانية؟ إنها أكبر وأقدم المؤسسات الإذاعية وأكثرها احتراما في العالم، كما أنها أهم علامة تجارية بريطانية، بوصفها تمثل أهمية أساسية لبريطانيا مثلها مثل الخدمات الصحية الوطنية أو العائلة المالكة.
تحظى النشرات الإخبارية التي تبثها هيئة الإذاعة البريطانية، سواء في الإذاعة أو في التلفزيون، بالاحترام في جميع أنحاء العالم. كما قدمت المؤسسة مساهمات ثقافية استثنائية لبريطانيا على مدى عقود من الزمن، من خلال تنشئة ورعاية الحفلات الموسيقية الكبرى والبث التلفزيوني لبرامج مثل «أنا، كلوديوس» و«سيرك مونت بايثون الطائر» و«فولتي تاورز».
ورغم كل ذلك، أو ربما بسبب ذلك، فإن هيئة الإذاعة البريطانية تبدو في بعض الأحيان كبش الفداء وهدفا سهلا للمزاح وأحيانا السخرية المجردة من المؤسسة السياسية في البلاد.
وبما أن حكومة كاميرون الائتلافية التي يقودها المحافظون قد تبنت برنامجا قاسيا للتقشف، فقد اتهمت هيئة الإذاعة البريطانية «بالإسراف الفاحش الذي يفوق العادة». وسرعان ما انضمت شركات وسائل الإعلام إلى المنتقدين، لا سيما وسائل الإعلام التابعة لإمبراطورية روبرت مردوخ المنافسة لهيئة الإذاعة البريطانية.
تركزت معظم الانتقادات على رسوم الترخيص التي تبلغ 145.50 يورو (أي ما يعادل 240 دولارا) يتم تحصيلها سنويا من كل أسرة بريطانية لديها جهاز تلفزيون. وتجلب هذه الرسوم 3.6 مليار يورو سنويا، أي نحو 80 في المائة من الدخل الإجمالي للهيئة.
هذه الرسوم الإلزامية تجعل البريطانيين يشعرون، وبحق، أنهم يملكون هيئة الإذاعة البريطانية، وتشجعهم على الشكوى بصوت مرتفع وفي أحوال كثيرة؛ كما فعل الآلاف في الآونة الأخيرة بشأن حبكة المسلسل التلفزيوني «إيست إندرز» الذي تقوم فيه أم مات طفلها نتيجة متلازمة الموت المفاجئ عند الرضع بمبادلة جثة طفلها بطفل جارتها الحي سرا، ولكن الكاتب قد أعاد كتابة السيناريو بحيث تقوم الأم في النهاية برد الطفل مرة أخرى.
وتماما كما يشكو الجمهوريون في الولايات المتحدة من أن الإذاعة الوطنية العامة لها ميول يسارية، يشكو المحافظون في بريطانيا من الميول السياسية لهيئة الإذاعة البريطانية. (هناك تهديد حتى الآن بإلغاء التمويل الفيدرالي للإذاعة الوطنية العامة).
وهناك غضب بين أعضاء البرلمان بسبب الرواتب المرتفعة للمديرين التنفيذيين بهيئة الإذاعة البريطانية، مثل حزمة التعويضات لعام 2010 التي بلغت قيمتها 838.000 يورو أو ما يقرب من 1.4 مليون دولار للمدير العام مارك طومسون؛ وسوف ينخفض هذا المبلغ إلى 619.000 يورو هذا العام. أما بالنسبة للموظفين (فتضم الوكالة أكثر من 21.300 عامل بنهاية عام 2010) فيشعرون بالقلق على وظائفهم وهم غاضبون من خطة تهدف لنقل العديد منهم من لندن إلى ضاحية من ضواحي مانشستر، وغير راضين عن الخطط التي تهدف إلى تخفيض المعاشات التقاعدية الخاصة بهم.
كل أسبوع، يقوم أكثر من 97 في المائة من سكان بريطانيا بمشاهدة أو قراءة أو الاستماع إلى شيء من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية التي تدير 10 قنوات تلفزيونية و16 محطة إذاعية على الصعيد المحلى. وتجذب الهيئة أسبوعيا 180 مليون مستمع في جميع أنحاء العالم غبر شبكتها اللاسلكية «وورلد سيرفس».
وقال مايكل جراد، رئيس سابق للبي بي سي «هيئة الإذاعة البريطانية تشبه الأديان إلى حد ما، إنها شيء من الإيمان؛ سواء كنت تؤمن به أو لا. أنا أؤمن بذلك، ولكن لا يمكنها أن تفعل كل ما تقوم به الآن». وهذا هو توافق الآراء، حتى داخل هيئة الإذاعة البريطانية، الذي يحدث الآن من خلال العملية المؤلمة المتمثلة في البت في كيفية إيجاد 1.3 مليار يورو (نحو 2.1 مليار دولار) من التخفيضات في خطة الإنفاق لمدة أربع سنوات تنتهي في عام 2017، من نفقات المكاتب الإدارية، من «وورلد سيرفس» المشهورة عالميا، من عملياتها على الإنترنت، من أقسام الأخبار والترفيه، وربما حتى من تغطية الأحداث الجوهرية على التلفزيون البريطاني مثل «ويمبلدون».

إضافة تعليق

انظر أيضا