العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

الفصل الأول في تاريخ إنجلترا الكروي الجديد

الفصل الأول في تاريخ إنجلترا الكروي الجديد

DR

بدأ الحلم يتحوّل إلى حقيقة في نصف النهائي وأخذ المنتخب الإنجليزي يداعب مخيلته بمواجه فرنسا الجارة في المباراة النهائي. استهلّ الفريق المباراة بأداء سلس ومقنع، ونجح كييران تريبيير بهزّ الشباك في وقت مبكر من عمر اللقاء بعد أن كاد على مدى الأسابيع الماضية أن يقتنص هدفه الدولي الأول.

لكن بعد وقت قصير، فترت همّة فريق الأسود الثلاثة. وسواء كان سبب ذلك يعود لأهمية المباراة، أو إدراكهم أن أحلام كأس العالم FIFA بدأت تتلاشى، أو أن الفريق الأقل خبرة في البطولة لم ينجح بمجاراة التطوّرات الحاصلة على مستوى الأساليب الكروية العالمية، ستكون الفترة المقبلة دون شكّ فرصة للتأمل واستخلاص العبر إلى جانب حسرة الإقصاء من المربع الذهبي.

ورغم ذلك لا يجب إغفال الصفات الممتازة التي تحلّت بها هذه الكتيبة الإنجليزية: فقد نجح هذا الفريق بكتابة اسمه في سجّل الكبار بفضل جسارته وقوته. كما أثبت مهاراته في التهديف من الضربات الثابتة، وتبني أسلوب كروي حديث يستغل نقاط قوته، كذلك أبان المنتخب الإنجليزي عن قُدرة فذة على إدارة المباريات بأسلوبه والتحكم بمجرياتها. أما الروح الجماعية للفريق فقد كانت مصدر إلهام حقيقي.

كذلك نجح الفريق في كسر بعض الأرقام القياسية، حيث حقّق الفوز بأكبر هامش في تاريخ مشاركاته بكأس العالم FIFA، بينما لا يزال هاري كاين ينافس على نيل جائزة حذاء adidas الذهبي. وبالنسبة إلى ابن الرابعة والعشرين الذي خرج من غرف تبديل الملابس عقب المباراة حزيناً وخيبة أمل كبيرة ظاهرة على مُحياه، سيكون نيل ذلك التكريم بمثابة جائزة ترضية صغيرة. ويُشكل ذلك حالياً مصدر عزاء وراحة من المشارَكة في العرس الكروي العالمي.

وقال كاين: "يُظهر ذلك أن بوسعنا التنافس هنا، والفوز بالمباريات الإقصائية، وأننا قادرون على بلوغ الدور نصف النهائي. قد وضعنا على مدى السنتين الماضيتين أساسات عظيمة مع مدربنا، وكل ما علينا القيام به هو الإستمرار بذلك. إننا فخورون بما حققناه، ولكننا نتطلّع للمزيد. نشعر بالحزن لكوننا لم نمنح الجماهير هنا وفي الديار (فرحة) بلوغ النهائي."

شكّلت الجماهير طوال البطولة مصدر إلهام للمنتخب، وسادت قناعة لدى عشاق الكرة الإنجليزية أن البلاد استعادت شغفاً حقيقياً بكرة القدم الدولية لم تشعر به منذ ثلاثين عاماً. تجلّى ذلك باحتفالات الجماهير بهدف تريبيير الذي كان الهدف الإنجليزي الأول من ضربة حرة مباشرة منذ أن قام بذلك ديفيد بيكهام في شباك الإكوادور سنة 2006. ظلّت الجماهير في المدرجات لساعة بعد انتهاء اللقاء، وأخذت تغني وتحتفل بحقبة جديدة للكرة الإنجليزية ومستقبل مشرق لكتيبة الأسود الثلاثة.

وقد حالت كرواتيا دون اضطلاع المنتخب الإنجليزي بما هو بارع فيه. فقد قام الخصم بتضييق المساحات لأقصى درجة وأغلق قنوات التمرير، وهو ما جعل لاعبي الظهير الإنجليزيين قابعين بانتظار الإستفادة من هجمة مرتدة.

ويُشهد للمنتخب الكرواتي أن التعب لم ينل منه وهو الذي تجاوز دراما ركلات الترجيح في مباراتين سابقتين من المراحل الإقصائية ليبلغ نصف النهائي، بل ظهر أقوى بدنياً مع مرور دقائق المباراة. أبان إيفان بيريسيتش عن عزم أكبر، بينما فرض لوكا مودريتش إيقاع تحرُّك خط الوسط، وواجه رحيم ستيرلينج أداءًا صلباً من ديجان لوفرين، لتنجح الدفاعات الكرواتية بمنع الكتيبة الإنجليزية من التسديد وتشكيل خطر محدق على الشباك.

لا يزال المنتخب الإنجليزي قادراً على تطوير أدائه، ولكنه نجح بجدارة بكتابة اسمه في صدارة تاريخ جديد للكرة الإنجليزية، وحوّل نفسه إلى نموذج تحتذي به الأجيال المقبلة.

إضافة تعليق

انظر أيضا