العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

العنف الأسري و تأثيراته النفسية و الاجتماعية

العنف الأسري و تأثيراته النفسية و الاجتماعية

يدخل العنف الأسري ضمن خانة الإعتداء، الذي يرمي بالمعتدى عليه، في بركة من المشاكل النفسية والاجتماعية، بحيث يرسخ شخصية الضعيف لدى الأفراد، ويحطم بقسوة عامل الثقة بالنفس، والإقبال على الحياة بإيجابية.   وللإجابة عن مختلف الأسئلة التي تتبادر إلى أذهاننا بخصوص هذا الموضوع،  حول حجم المساحة التي يمكن أن نسمح بها للأهل، في تعنيف أطفالهم، وتعنيف بعضهم البعض، ثم ما العمل لتخطي هذا الألم النفسي، إذا ما حدث وعشنا تعنيفا في الطفولة؟    ...

تعرف الدكتورة أمينة بركاش، اختصاصية في العلاج النفسي للأطفال و المراهقين، والعلاج العائلي النسقي، الأسرة على أنها أول بنية اجتماعية تستقبل الطفل، كملاذ آمن، ومستقر، للعيش السليم، وتلقي مبادئ الانتماء إلى المجتمع، وهو ما يتنافى تماما مع ما تقدم عليه بعض الأسر التي تعنف أطفالها، بحيث يصبح المنزل جحيما، تلغى معه جميع القيم النبيلة، و المشاعر الانسانية المفترض وجودها في كنف هذه المؤسسة الاجتماعية.

وتشير الدكتورة بركاش إلى أن العنف هو سلوك مكتسب، فلا يولد الفرد عنيفا، بل المجتمع هو من يشكل هذه الشخصية العنيفة، ويغذيها لتمارس العنف على الآخرين مستقبلا.
و في أغلب الأحيان، بحسب الدكتورة بركاش فالعنف يمارس على الحلقة الأضعف داخل كنف الأسرة، كالزوجة، وكبار السن والعجزة، والأطفال الصغار، و في كثير من الأحيان على الأفراد العاطلين عن العمل داخل الأسرة.
و تتعدد أشكال العنف الممارس على الأطفال، بين أسباب مباشرة، كالعنف الجسدي، و زنا المحارم، ثم أسباب غير مباشرة، وهي نفسية في الغالب، كتحطيم ذلك التصور الجميل للأسرة في مخيلة الطفل، والراشد على حد سواء، من خلال مشاهدة سلوكيات مشينة قد تحدث في كنف الأسرة، زيادة على التعرض للعنف الشفهي باستمرار.
وتؤكد الدكتورة بركاش، على أن العنف لا يختلف باختلاف المجتمع، أو الديانة، أو المجال الجغرافي، فالعنف منذ القدم له حمولة سلبية و مؤلمة، تعود بنفس النتائج على الشخص المعنف.
وبحسب الدكتورة بركاش، فالمستوى الاجتماعي لا علاقة له بحضور العنف أو غيابه، مشيرة إلى أن الفقر لا يعني العيش في وسط عنيف، فالمستوى الاجتماعي الجيد يفرض على الأسرة الحفاظ على سرية ما يحدث داخلها و كتمان أسرارها أمام المجتمع، ما يفسح المجال أمام مشكل نفسي أعمق وأخطر، وهو المعاناة من العنف في صمت.
 وتؤكد الدكتورة بركاش، على أن مسؤولية الأفراد المعنفينن، كبيرة جدا في كشف أشكال التعنيف التي يتعرضون لها، لأن مراكز المساعدة النفسية، لا يمكنها التدخل إذا لم يطلب منها ذلك.
وبخصوص البرامج التعليمية، توصي الدكتورة بركاش، بضرورة تكريس مواد توعوية عن العنف ، وعن المجتمع السليم الذي نسعى إليه، فالتنشئة الاجتماعية هي السبيل إلى مجتمع صحي.

 

إضافة تعليق

انظر أيضا