العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

الذوق العام و التفاهة: أيهما يوصل الى بر الأمان؟

الذوق العام و التفاهة: أيهما يوصل الى بر الأمان؟

يختلف الذوق العام حسب المجتمعات والمبادئ السائدة فيها، إذ لا يمكننا أن نفرض مبادئنا أينما وجدنا، فما نراه وقحا ومخالفا للذوق العام في مجتمعنا العربي، قد يكون عاديا جدا ومتداولا ولا يستفز أحدا في العالم الغربي.  و ما بين التفاهة و الإخلال بالذوق العام، تحضر التنشئة الإجتماعية، التي تلعب دورا هاما في صناعة الذوق العام، و تدبير العلاقات بين الأفراد بشكل يراعي سقفا ذوقيا مشتركا في المجتمع. ...

يؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي مصطفى الشكدالي، على أن خطاباتنا اليوم تتبع النسق العام الجاري به العمل في المجتمع، و هنا يتدخل الإعلام للتأسيس لذوق عام مشترك عن طريق الفن و الإبداع بطرقه المختلفة، و هو الأمر الذي يفرض مسؤولية جسيمة على صناع الخطاب الإعلامي المنتشر في المجتمع.

  و بحسب الأستاذ الشكدالي، فمعيار قياس التفاهة هو جمهورها العريض الذي لا يقدم بالضرورة صورة عن جودة المنتوج الذي يهتف له، فعبارة "Créer le Buzz" تفسر بجلاء الصيحة التي يتبناها المجتمع اليوم.

ويربط الشكدالي التفاهة بالإستهلاك، بحيث غيب منطق السوق ثقافة الجدية في انتقاء ما نستهلكه، وفسح مجالا لترويض الذوق العام على التسفيه و السوقية، والهلاك بدل الاستهلاك، فالذوق العام  كما وصفه الشكدالي هو وعي جمعي، يجب أن يكرس عن طريق المبادئ الطيبة المرتبطة بالمجتمع، و العودة إلى قيم أجدادنا التي شكلت مجتمعاتنا في البداية.

و يضيف الدكتور مصطفى حدية، أستاذ علم النفس الإجتماعي، أن الأسباب اختلفت و تعددت في تفسير ظاهرة انعدام الذوق العام، فالعولمة أدلت بدلوها في هذا النطاق، وساهمت بطرق خطيرة في تعزيز التفاهة بين الأفراد، كما أن وسائل الإعلام أعطت دورا كبيرا لأمور صغيرة، مرتبطة بصناعة النجوم، وخطابات فارغة في محتواها و لا تضيف شيئا يفيد المجتمع، ويؤثر في سلوكياته بشكل إيجابي، فالمضمون العام بحسب الدكتور حدية، يخضع لقانون الرأسمالية الاستهلاكي الاجتماعي، الذي أغرى المجتمعات فسارت خلفه من دون وعي.

التفاهة لا تولد إلا التفاهة ، كما يؤكد الدكتور حدية، فالإعلام يصنع نجوما لا يصلحون للإقتداء بهم، و هنا تحضر التنشئة الاجتماعية، ودور الأسرة والتربية في توعية الأبناء، لإنقاذهم من براثن التفاهة، حتى لا تختلط عليهم القيم الاجتماعية العامة،  مع التسفيه الذي نشهده اليوم.

ومن جهته تحدث الفنان محمد الشوبي، عن أسفه حيال ما يسود المجتمع، من مضامين فنية تافهة، أثرت سلبا على المتلقي، وأرجع هذا التسفيه إلى التطفل، والاستسهال في ممارسة العمل الثقافي.

وركز الشوبي على التربية والتعليم، كدعامتين أساسيتين لتربية الذوق العام، عكس ما يروج اليوم من ثقافة التسليع التي طغت على المجتمع، وصعبت مهمة الفنان والإعلامي والمثقف على حد سواء.

 


 

إضافة تعليق

انظر أيضا