العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

البابا يلقي عظة عيد الميلاد بعد دعوته الى عدم تجاهل محنة المهاجرين

البابا يلقي عظة عيد الميلاد بعد دعوته الى عدم تجاهل محنة المهاجرين

DR:REUTERS

يلقي البابا فرنسيس الاثنين في روما عظته السنوية بمناسبة عيد الميلاد غداة دعوته 1,3 مليار كاثوليكي في العالم إلى عدم تجاهل محنة المهاجرين الذين يُدفعون إلى ترك أرضهم بسبب قادة تتملكهم نزعة إراقة "دماء بريئة".

لقد أولى البابا الارجنتيني وهو نفسه حفيد مهاجرين إيطاليين أهمية لقضية المهاجرين منذ توليه الكرسي الرسولي قبل قرابة خمس سنوات. وقال متوجها الى المصلين في كاتدرائية القديس بطرس مساء الأحد "لا ينبغي أن يشعر أحد بأن ليس له مكان في هذا العالم"، قبل عظته الخامسة لعيد الميلاد التي يغلب عليها الطابع السياسي. 

واضاف البابا "هناك الكثير من الخطى المتوارية في خطى يوسف ومريم . نرى آثار الملايين من الاشخاص الذين لا يختارون الرحيل وإنما يدفعون الى ترك أرضهم وترك أحبائهم خلفهم". 

وتابع البابا البالغ من العمر 81 عاما ان الكثيرين ممن وقعوا في براثن أزمة الهجرة اجبروا على الهرب من زعماء "لا يترددون في إراقة دماء بريئة من أجل فرض هيمنتهم وزيادة ثرواتهم". 

وجاءت دعوة البابا الى "الأمل" في حين تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة مواجهات وسط أجواء مشحونة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل وقرار نقل سفارتها اليها. وأعلنت غواتيمالا الأحد أنها ستنقل سفارتها الى القدس. 

وادى القرار الاحادي الذي اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في السادس من دجنبر الى تظاهرات شبه يومية في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة حيث أقيم قداس منتصف الليل في كنيسة المهد. 

وقتل 12 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي غارات إسرائيلية على قطاع غزة وأصيب المئات بجروح واعتقل العشرات. وتوفي شاب في التاسعة عشرة من عمره الأحد متأثرا باصابته برصاص اسرائيلي في منتصف الشهر خلال احتجاجات في غزة. 

وخلال قداس منتصف الليل في كنيسة القديسة كاترينا في بيت لحم ندد المدبر الرسولي لبطريركية اللاتين في القدس بيير باتيستا بيتسابالا بالحروب التي يخوضها "(أشباه) هيرودوس اليوم للاستحواذ على المزيد من السلطة واحتلال حيز أوسع". ويعد المسيحيون هيرودوس طاغية لأنه أمر بقتل كل مواليد بيت لحم عندما بلغه أن المسيح ولد فيها. 

وحض بيتسابالا "مسيحيي الأراضي المقدسة الشاعرين بالقلق وربما خائفين مع تراجع أعدادنا، وقلة حيلتنا، وانعدام الأمن الذي يطغى على حياتنا اليومية" على التحلي بالشجاعة في منطقة مضطربة. 

وانتقد بيتسابالا ترامب مؤكدا ان "القدس مدينة السلام، ولن يحل السلام اذا ما استبعد أحد. القدس يجب أن تجمع وليس أن تفرق"، مشددا على مبدأ أن القدس مدينة لكل الشعوب وللديانات السماوية الثلاث. 

وقال في حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن "القدس هي أمنا (وعندما) تفقد الأم أحد أبنائها لا يمكن أن يطمئن قلبها، ولهذا علينا أن نصلي من أجل سلام القدس". 

ونظمت كشافة بيت لحم عرضها التقليدي بمناسبة الميلاد عبر القرع على الطبول والنفخ في القرب في حين تجمع المئات في جو بارد في ساحة المهد لمتابعة العرض حتى كنيسة المهد. 

لكن قلة من السياح وفدوا الى المدينة هذه السنة بعد أن ألغت عشرات المجموعات حجوزاتها اثر قرار ترامب. 

وقال سامي خوري مدير مشروع "زور فلسطين" السياحي الالكتروني لفرانس برس "لم يكن هناك الكثير من (الفلسطينيين) ليكون هناك سياح". 

واضاف "لا نشعر انه عيد الميلاد" موضحا ان "الكثير من الوفود السياحية التي كان من المفترض ان تصل في 24 و 25 من الشهر الغت رحلاتها". 

من جهته، قال القس الفلسطيني متري الراهب راعي كنيسة الميلاد اللوثرية الانجيلية في بيت لحم، ان اجواء عيد الميلاد لهذا العام "يمتزج فيها الحزن مع الفرح". 

لكنه قال ان الاحتفال بعيد الميلاد نوع من "المقاومة المبدعة. لا ننكفىء على أنفسنا ولا نيأس بل نصمد (...) ونحتفل بالطفل الذي ولد في هذه المدينة المقدسة". 

وقالت نهيل بنورة (67 عاما) وهي مسيحية من بلدة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، إن عيد الميلاد ليس محملا بالبهجة. واضافت وهي تمسك بحفيدتها التي ارتدت قبعة بابا نويل وحملت بالونا، "الوضع تعيس. الناس يخرجون فقط للترويح عن نفسهم". 

ونشرت الشرطة الاسرائيلية وحدات اضافية في القدس ونقاط العبور الى بيت لحم قالت ان هدفها تسهيل تحرك ووصول السياح والزوار. 

ويعتبر الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لا يستبق فحسب نتيجة المفاوضات التي يفترض ان تتناول وضع المدينة، بل يشكل انكارا للهوية العربية للقدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل وضمتها، ويقضي على حلمهم في جعلها عاصمة لدولتهم. 

وفي بيان الاحد، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا بالقرار الاميركي "داعيا جميع المسيحيين في العالم الى الاصغاء لمسيحيي فلسطين الرافضين لوعد ترامب". 

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخرطوم إنه تحدث مع البابا فرنسيس حول قضية القدس. 

وقال "إنها ليست قضية تهمّ المسلمين فحسب، وإنما المسيحيين أيضا والبشرية كلها" داعيا إلى اتخاذ إجراءات جديدة بعد التصويت الذي جرى في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

في سوريا المجاورة والعراق البلدين اللذين طرد تنظيم الدولة الاسلامية في 2017 من أغلب الاراضي التي سيطر عليها قبل ثلاثة اعوام، احتفل المسيحيون مجددا بعيد الميلاد هذه السنة. 

واحيا مسيحيون في الموصل قداس الميلاد بحضور شخصيات مسيحية ومسؤولين عراقيين وسط الشموع وزينة الميلاد. 

ونزحت أعداد كبيرة من المسيحيين اثر سيطرة الجهاديين على الموصل صيف 2014، ولم يعد سوى عدد قليل منهم الى المدينة منذ ان استعادها الجيش في يوليو الماضي بمساعدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. 

وفي سوريا التي شكلت معقلا آخر للتنظيم الجهادي في الرقة قبل ان يستعيدها تحالف لقوات عربية وكردية في اكتوبر، ما زالت روح الميلاد غائبة. فقد تمت ازالة الالغام من كنيستين لكن السكان لم يعودوا بعد. 

وفي حمص، احتفل المسيحيون بعيد الميلاد للمرة الاولى منذ انتهاء المعارك مع مسيرات وعروض للأطفال بعد نشر الزينة بين الركام. 

وفي دمشق، زينت شوارع الاحياء ذات الغالبية المسيحية مثل باب توما، ووضعت محلات تجارية اشجارا صغيرة تعلوها الزينة. 

ولا يزال مسيحيو الشرق يعانون من عدم الاستقرار، كما في مصر حيث يتعرض الاقباط لاعتداءات يسقط فيها قتلى. 

وهاجم مئات الاشخاص في منطقة اطفيح الواقعة على بعد مئة كلم جنوب القاهرة في محافظة الجيزة، الجمعة كنيسة وطالبوا بهدمها، وتعدوا بالضرب على المسيحيين المتواجدين فيها، بحسب ما أعلنت مطرانية اطفيح للاقباط الارثوذكس السبت. 

ويشكل الاقباط عشرة بالمئة من مئة مليون مصري غالبيتهم من المسلمين وهم اكبر اقلية مسيحية في الشرق الاوسط. وقد استهدفتهم هجمات عديدة في الاشهر الاخيرة تبنى معظمها تنظيم الدولة الاسلامية. 

ويحتفل الاقباط بعيد الميلاد في السابع من يناير. 

وبعد نهاية أسبوع مأسوية في الفيليبين بسبب العاصفة التي تسببت بمقتل 240 شخص في جنوب البلاد وحريق خلف عشرات القتلى في دافاو، قتل عشرون شخصا الاثنين في في حادث اصطدام حافلة فيما كانوا متجهين للمشاركة في صلاة الميلاد. 

إضافة تعليق

انظر أيضا