العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

الإعلام بين الموضوعية والذاتية

الإعلام بين الموضوعية والذاتية

عندما نتكلم عن أخلاقيات مهنة الإعلام، فإننا نتكلم بالضرورة عن جملة من المبادئ والقيم التي تحكم طبيعة هذه المهنة، فالهدف الأسمى وراءها هو تشكيل ذاتية المؤسسة الإعلامية، فلقد حظي الإعلام في زمننا هذا بمكانة هامة على الصعيدين المحلي والدولي، وبات يعرف أهمية ومكانة طغت على حياة الناس واحتلت حيزا منها. ...

في ظل هذا الزخم الكبير من الوسائل المرئية، من تلفزيون وفضائيات ودور سينما ومسارح، وأنترنت، أصبحت التجاوزات والمخالفات للأخلاقيات طاغية، حتى أصبح المنتوج الإعلامي في غالبيته فقيرا وسطحيا، ولا يتناسب وتطلعات المتتبعين للمشهد الإعلامي.
يوضح أحمد الدافري، أستاذ الإعلام والاتصال، أن الظرفية الحالية التي يعيشها العالم، تفسح مجالا خصبا للإعلام لتكريس المهنية و الالتزام بالأخلاقيات التي تفرضها المهنة، كالموضوعية في تناول قضايا المجتمعات، والصدق في التعاطي معها.
وفي هذا الخصوص يوضح الدافري أن المصالح هي المتحكم الأول في المنتوج الإعلامي، ما جعل الممارسة الإعلامية تزيغ عن مسارها، وتفسح مجالا لخدمة الأجندات وتكريس التجاوزات الخطيرة التي يعر فها مجال الإعلام.
ويسطر هنا الدافري على الوسائط الإعلامية الإلكترونية، التي باتت تروج لمحتوى إعلامي، بعيد عن المهنية، ويسمم المشهد الإعلامي الوطني بمنتوج هزيل وأفكار تغزو بيوتنا بشكل متسارع وخارج عن السيطرة.
ومن جهتها تؤكد لينا زهر الدين، إعلامية لبنانية، أن الحياد إشاعة غمرت المشهد الإعلامي، وتغنت بها جل القنوات العالمية، العربية منها والغربية، إلا أنها تبقى لا وجود لها إلا في مخيلة صناع الخبر.
وتضيف زهر الدين، أن القواعد الأساسية في العمل الإعلامي انحرفت عن مضمونها الأساسي، وبتنا نعيش إعلاما إديولوجيا مائة في المائة، يدعم التحيز لقضايا معينة على حساب قضايا أخرى، وتتدخل في ذلك أسباب سياسية ومصالح تسطر الأجندات التي يجب أن تمرر عبر الإعلام.
وعبر عتيق بنشيكر، الإعلامي المغربي على طغيان الذاتية على الإعلام العربي، مشيرا إلى أن هذا الإعلام غالبا ما يتأرجح بين المفهومين الحساسين "الذاتية والموضوعية"، فلا محيد عن الذاتية كلما طغت إنسانية الإعلامي وتعامل مع القضية بعواطفه وتفاعل معها إنسانيا، في حين أن المطلوب من هذا الأخير هو إلغاء هذا الجزء أثناء قيامه بعمله، و هو ما يخفق فيه الكثيرون، بشكل لاإرادي.
ويضيف بنشيكر، أن الذاتية والتباهي بالأنا، طغى على المشهد الإعلامي المغربي، خاصة المرئي منه، فأصبح الإعلامي معتدا بنفسه، ويروج لصورته أكثر مما يروج للرسالة الإعلامية التي هي مهمته الأولى قبل كل شيء.

 

إضافة تعليق

انظر أيضا