العضوية

تسجيل الدخول

اشترك إذا لم يكن لديك حساب

أزمة سياسية في السويد على خلفية تسريب بيانات سرية حساسة

أزمة سياسية في السويد على خلفية تسريب بيانات سرية حساسة

DR

تعرف الحكومة السويدية، في سياق الكشف عن تسريب بيانات سرية حساسة، أزمة غير مسبوقة بعد أن دعت أحزاب المعارضة أمس الأربعاء إلى التصويت بحجب الثقة عن ثلاثة وزراء، من بينهم اثنان من الوزراء الرئيسيين.

فقد أعلن تحالف المعارضة أمس أنه يؤيد فكرة تقديم ملتمس بحجب الثقة ضد ثلاثة وزراء هم وزير الدفاع بيتر هولتكفيست، ووزير الداخلية أندرس إيغمان، ووزيرة البنيات التحتية آنا يوهانسون، وذلك في أعقاب تسريب بيانات تصنف في خانة السرية.

وحاول رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين امتصاص غضب المعارضة بإعلانه اليوم عن تعديل وزاري، شمل وزير الداخلية أندرس إيغيمان ووزيرة البنية التحتية أنا يونسون.

وتم استبدال أنا يوهانسون بتوماس إينيروث، في حين يسلم أندرس إيغيمان منصبه لزميله وزير العدل مورغان يوهانسون.

وسيظل وزير الدفاع بيتر هولتكفيست، المعني أيضا بملتمس حجب الثقة، في منصبه، حيث وصف ستيفان لوفين طلب إقالته بأنه أمر "غير مسؤول تماما".

وأكدت رئيسة حزب الوسط، أني لوف أن "العديد من الوزراء أساؤوا تدبير مسؤولياتهم"، مبرزة أنه من الضروري ترتيب العقوبات على ذلك.

وقالت "أعتقد أن من مسؤوليتنا كممثلين منتخبين، التأكيد بسرعة وبحزم على أننا لا نقبل عدم المسؤولية هذه".

وتتهم المعارضة، المكونة من التجمع المعتدل، وحزب الوسط، والحزب الديمقراطي المسيحي، والحزب الليبرالي، الحكومة بأنها لم تتصرف بما فيه الكفاية بخصوص إبرام عقد حول خدمات تكنولوجيا المعلومات لوكالة النقل السويدية خلال سنة 2015، وفازت به شركة "آي بي إم".

وكان جهاز أمن الشرطة السويدية (سابو) قد فتح، خلال الأسبوع الماضي، تحقيقا حول وكالة النقل بعد أن قدمت معلومات أساسية لمشغلين للمعلوميات في بلدان أخرى دون المرور عبر الضوابط المعتادة الجاري بها العمل في البلاد، بعد الاستعانة بمصادر أجنبية لصيانة بعض المعدات الالكترونية خلال سنة 2015.

وقد تمكن مستخدمو شركة "آي بي إم" من الحصول على معلومات حساسة وقاعدة بيانات كاملة للعديد من رخص السياقة السويدية.

وحسب وسائل الإعلام السويدية، فإن تقنيين في تكنولوجيا المعلومات بجمهورية التشيك تمكنوا، خلال هذه الفترة، من الوصول إلى معلومات مخزنة، من ضمنها معلومات سرية تتعلق بالشرطة وتتضمن سجلات قضائية ومعلومات عن الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم.

وعلى الرغم من أنه ليس من المعروف ما إذا كان هذا الأمر قد تسبب في وقوع أضرار مادية مباشرة، فإن هذا التسريب يعد من أكبر الانتهاكات للمعلومات الحكومية في السويد منذ عقود.

ويمكن للبرلمان السويدي إجبار وزير في الحكومة، أو الحكومة بأكملها على الاستقالة من خلال التصويت على ملتمس لحجب الثقة عنها.

ويتطلب هذا الأمر تقديم ما لا يقل عن 35 من أعضاء البرلمان ملتمس حجب الثقة من أجل الشروع في التصويت على ذلك.

وينبغي أن يصوت ما لا يقل عن 175 من 349 نائبا على الملتمس لكي تتم المصادقة عليه من قبل البرلمان.

وإذا صادق البرلمان على ملتمس حجب الثقة عن وزير في الحكومة، فإنه ينبغي على الوزير أن يقدم استقالته.

أما إذا صادق البرلمان على ملتمس لحجب الثقة عن رئيس الوزراء، فإنه يجب على الحكومة أن تستقيل ويتم الإعلان عن تنظيم انتخابات مبكرة.

وبما أن البرلمان يوجد حاليا في إجازة الصيف (تبدأ الدورة البرلمانية المقبلة في 12 شتنبر المقبل)، فإنه من الضروري توقيع 115 من النواب من أجل عقد اجتماع استثنائي لحجب الثقة.

وعرفت السويد، إلى غاية الآن، تقديم نحو سبعة ملتمسات لحجب الثقة لم تحض أي منها بالمصادقة.

وواجهت الحكومة الحالية، التي تتكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، مع دعم من حزب اليسار، ملتمسين لحجب الثقة عنها، حيث جاءا بمبادرة من حزب ديمقراطيو السويد (قومي مناهض للهجرة).

وكان رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوفين، قد وصف، يوم الاثنين الماضي، عملية تسريب معلومات أمنية لتقنيين معلوماتيين تشيك بأنه "كارثة".

وقال لوفين، في بيان له، "إن ما حصل في وكالة النقل كارثة. ولهذا قامت الحكومة بتغيير إدارة الوكالة والتأكد من قيام المؤسسات المختصة باتخاذ إجراءاتها للحد من الضرر".

واعتبر لوفين أن خسارة ثلاثة من أهم وزرائه ضربة قوية لحكومة سبق لها أن فقدت أصواتا هامة في البرلمان في اليوم الذي دعت فيه إلى إجراء انتخابات مبكرة سنة 2014 بعد أن حصل مشروع ميزانية المعارضة على أصوات أكثر من الأغلبية.

ورأى يوناس هينفورس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة غوتيبورغ، أن رئيس الوزراء يوجد حاليا أمام قرارات صعبة.

وبحسب هينفورس، فإن التحالف يحمل المسؤولية السياسية للحكومة على فضيحة تسريب المعلومات الحساسة، مما يضع مزيدا من الضغوط على رئيس الوزراء الذي قد يضطر، في نهاية المطاف، إلى "الاختيار بين الاستقالة أو الانتخابات المبكرة".

وأشار إلى أنه يمكن اعتبار الاختيار الأخير مخرجا لستيفان لوفين من خلال التركيز على التحالف وصعوبة تشكيل حكومة بدون دعم من حزب ديمقراطيو السويد.

وبغض النظر عن مخرجات الأزمات المعتادة، فإن كل المؤشرات تدل على أن حكومة ستيفان لوفين ستتضرر جراء تسريب المعلومات السرية، خصوصا مع استعداد البلاد لإجراء انتخابات جديدة في شتنبر 2018.

إضافة تعليق

انظر أيضا